جيرار جهامي ، سميح دغيم

3355

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فهيهات أن تكوّن مذهبا ! . ( بدوي ، الفلسفة الوجودية ، 19 ، 2 ) . وضعيّة * في الفكر النقدي - إن الوضعية التي أقام بناءها « كونت » ترمي إلى استبعاد ما بعد الطبيعة وإحلال البحث عن القوانين - بوصفها الروابط الثابتة بين الظواهر - محل تلك الميتافيزيقيا . فلا حقيقيّ إلّا الظواهر ، والظواهر تفسّر بالظواهر ، فلا مجال للإهابة بتفسيرات خارقة أو مجرّدة ؛ لهذا يجب استبعاد العلل الغائية والعلل الأولى . والواقعة ( fait ) هي العنصر الوحيد الداخل في تركيب مادة العلم . وعلى العالم أن يبحث عن القوانين في كل فروع المعرفة التي يعنى ببحثها . وليكن مثله الأعلى المنهج المستخدم في الرياضيات والعلوم . وليس للعالم أن يتجاوز نطاق الوقائع المحسوسة ، ولا أن يستعين بالفروض غير المنبعثة من صميم المحسوسات . ( بدوي ، الفلسفة الوجودية ، 6 ، 11 ) . وضعيّة منطقيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - مع الواقعية والبراجماتية تسير الوضعية المنطقية في نفس الطريق ، إذ تلتقي معهما في وجوب الربط الوثيق بين الفكر من جهة والتجربة العملية من جهة أخرى ، مع طابع خاص يميّزها ، هو تفرقتها بين العلم الطبيعي والعلم الرياضي ، تفرقة تجعل العلم الطبيعي وحده - دون العلم الرياضي - مستندا إلى شواهد التجربة . وبهذا يكون العلم إما علما طبيعيّا قائما على التجربة ، وإما علما رياضيّا ، صدقه في طريقة بنائه ، وأما ما لا يكون من هذا ولا من ذاك فلك أن تسمّيه بما شئت من أسماء ، لكنه ليس « علما » . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 206 ، 23 ) . * في الفكر النقدي - « الوضعية المنطقية » ، هو مذهب يؤمن بأن القيم ، سواء أكانت أخلاقية أو جمالية ، تخرج عن نطاق العلم ، الذي يجب أن يكون « محايدا » ، على حين أن القيم تعبّر بطبيعتها عن تفضيلات شخصية . وحين نعبّر عن تفضيلاتنا نضع الأشياء في سلّم صاعد أو هابط ، أي أننا لا نضعها على مستوى واحد ، على حين أن العلم بطبيعته يعالج موضوعاته من نفس المستوى ، دون تحيّز أو تفضيل . فإذا أردنا أن نجعل للقيم مكانا فليكن ذلك ، حسب رأي الوضعية المنطقية ، في ميدان الفن أو الأدب ، أما في العلم فلا يسود إلّا « الحياد » التام الذي يستبعد كل القيم والتفصيلات الأخلاقية . ( فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، 300 ، 8 ) .